محمد بن جرير الطبري

174

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وإنما قلت : هذا أولى التأويلين بالصواب ، لان الله أتبع ذلك قوله إن بطش ربك لشديد فكان للبيان عن معنى شدة بطشه الذي قد ذكره قبله ، أشبه به بالبيان عما لم يجر له ذكر ومما يؤيد ما قلنا من ذلك وضوحا وصحة ، قوله : وهو الغفور الودود فبين ذلك عن أن الذي قبله من ذكر خبره عن عذابه وشدة عقابه . وقوله : وهو الغفور الودود يقول تعالى ذكره : وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه ، وذو المحبة له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28565 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : الغفور الودود يقول : الحبيب . 28566 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : الغفور الودود قال الرحيم . وقوله : ذو العرش المجيد يقول تعالى ذكره : ذو العرش الكريم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28567 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ذو العرش المجيد يقول : الكريم . واختلفت القراء في قراءة قوله : المجيد فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين رفعا ، ردا على قوله : ذو العرش على أنه من صفة الله تعالى ذكره . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة خفضا ، على أنه من صفة العرش . والصواب من القول في ذلك عندنا : أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : فعال لما يريد يقول : هو غفار لذنوب من شاء من عباده إذا تاب وأناب منها ، معاقب من أصر عليها وأقام ، لا يمنعه مانع من فعل أراد أن يفعله ، ولا يحول بينه وبين ذلك حائل ، لان له ملك السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم . وقوله : هل أتاك حديث الجنود يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : هل جاءك يا محمد حديث الجنود ، الذين تجندوا على الله ورسوله بأذاهم ومكروههم يقول : قد أتاك ذلك وعلمته ، فاصبر لأذى قومك إياك ، لما نالوك به من مكروه ، كما صبر الذين تجند